ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

410

اعراب القرآن

فلما كان « النبأ » مثل « الخبر » كان « أنبأته عن كذا » ، بمنزلة « أخبرته عنه » ، « ونبّأته عنه » مثل « خبّرته عنه » ، و « نبأته به » مثل « خبرته به » . وهذا يصحح ما ذهب إليه سيبويه ، من أن معنى « نبّأت زيدا » : نبّأت عن زيد ، فحذف حرف الجر ، لأن « نبأت » قد ثبت أن أصله « خبرت » / بالآى التي تلوناها ، فلما حذف حرف الجر وصل الفعل إلى المفعول الثاني ، ف « نبّأت » يتعدى إلى مفعولين : أحدهما ، يصل إليه بحرف جر ، كما أن « خبّرته عن زيد » كذلك . فأما ما يتعدى إلى ثلاثة مفعولين نحو : نبأت زيدا عمرا أبا فلان . فهو في هذا الأصل إلا أنه حمل على المعنى ، فعدّى إلى ثلاثة مفعولين . وذلك أن الإنباء ، الذي هو إخبار ، إعلام ، فلما كان إياه في المعنى ، عدّى إلى ثلاثة مفعولين كما عدّى الإعلام إليها . ودخول هذا المعنى فيه ، وحصول مشابهته للإعلام لم يخرجه عن الأصل الذي هو له من الإخبار ، وعن أن يتعدى إلى مفعولين ، أحدهما : يتعدى إليه بالباء أو ب « عن » نحو : ( وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ) « 1 » ونحو قوله : ( فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ ) « 2 » . كما أن دخول « أخبرني » في : « أرأيت » لم يخرجه عن أن يتعدى إلى مفعولين ، كما كان يتعدى إليهما إذا لم يدخله معنى « أخبرني به » ، إلا أنه امتنع من أجل

--> ( 1 ) الحجر : 51 . ( 2 ) التحريم : 3 .